حسن ابراهيم حسن
587
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
9 - محمد بن عبد العزيز الشريف الإدريسى ( ت 649 / 1251 ) . وكان من أهل سبتة بالمغرب الأقصى . وقد بدأ رحلاته وهو في السادسة عشرة من عمره ؛ فزار بلاد الأندلس وفرنسا وإنجلترا . ثم زار معظم أرجاء شمالي إفريقيا ، ثم رحل لحج بيت اللّه ، فزار مصر والحجاز وآسيا الصغرى وبلاد اليونان التي وصل إليها سنة 511 ه . ولم يكن الإدريسى رحالة فحسب ، بل كان عالما موفقا عميقا في بحثه . ولما لم يجد في الشرق ما كان يؤمله عاد إلى بلده وفي نفسه شئ من المرارة . وعاصر الدعوة الموحدية التي قام بنشرها المهدى محمد بن تومرت . وقد اتصل بمسامع الملك رودجر الثاني النورمندى ما يمتاز به الإدريسى من سعة الاطلاع ، فدعاه إلى بلاطه بصقلية سنة 533 ه ، فرحب الإدريسى بهذه الدعوة ، وعهد إليه هذا الملك بوضع كتاب في جغرافية العالم . ووضع تحت إشرافه لجنة قامت بزيارة البلدان النائية . كما وضع تحت تصرفه 000 / 450 رطل من الفضة الخالصة ليضع له كرة يرسم عليها المصورون مواقع البلدان وأسماءها . وقد شرح الإدريسى ما في هذه الخريطة والكرة في كتابه « نزهة المشتاق في ذكر الأمصار والأقطار والبلدان . واستغرق هذا العمل خمس عشرة سنة . وقد ألف الإدريسى كتابه نزهة المشتاق ، وهو مختصر لكتابة نزهة المشتاق الذي طبع في روما سنة 1592 م . ورسم الإدريسى خريطة العالم . ويبين لنا هذا العمل الدقيق مدى معرفة العرب ببلاد العالم المختلفة ، ومنه نعلم أن العرب لم يجهلوا ألمانيا والسويد والنرويج وغيرها من البلاد الواقعة شمالي القارة الأوربية . ولا يبعد أن تكون معلومات الإدريسى نتيجة اتصال المسلمين بأوربا عن طريق الأندلس والحروب الصليبية . وقد طبع كنراد ميللر خريطة الإدريسى طبعة أنيقة مزينة بالألوان سنة 1926 . وقام المجمع العلمي العراقي حديثا بطبع هذه الخريطة التي حددت أجزاء العالم الإسلامي قبل غزوات المغول في القرن الثالث عشر الميلادي ، كما عينت منابع النيل بدقة ، وصورت بحر قزوين وصحراء فارس . ولولا خريطة الإدريسى لظلت هذه الناحية مجهولة لدينا . وتمتاز خريطة الإدريسى بعدم المبالغة . وقد أشار في كتابه « نزهة المشتاق » إلى مقياس خريطته فذكر أن كل درجة 25 فرسخا ، والفرسخ ثلاثة أميال ، فيكون طول